ميرزا حسين النوري الطبرسي
159
دار السلام فيما يتعلق بالرؤيا والمنام
مختصر من الكلام في كيفية تحصيل اليقين واصلاح القلب بقول كلي . الثاني : في خصوص تحصيل ملكة الصدق . الثالث : في تحلية القلب بمحبة أهل البيت ( ع ) . الرابع : فيما يختص بحال المنام وهو أمور . اما الموضع الأول : فاعلم أن تهذيب القلب وتنويره بنور اليقين وجعل النفس ظيبة معدودة في زمرة الصالحين ، محتاج علما إلى معرفة المعالم الحقة والعقائد اليقينية والأخلاق المرضية والصفات الذميمة والطاعات البدنية ، والمعاصي الجوارحية والآداب النبوية ، والسنن المصطفوية ، وبالجملة إلى جميع ما نطق به الشرع الأحمدي وصدع به الدين المحمدي ( ص ) ، وقد فصل جميع ذلك في الكتب المعدة لتهذيب المسالك وعملا إلى زمان ممتدّ ودهر طويل ؛ والمقصود من الكتاب بيان ما يختص بحال المنام وشرح ما أشرنا اليه خروج عن وضعه بل هو مضافا إلى احتياجه إلى طول في الكلام من شأن فرسان هذا الميدان الذين تحصنوا بحصن الرحمن ، وفكوا رقابهم عن ذل عبودية الشيطان وانى لي والتدثر بكسائهم والتوكؤ بعصاهم لكني مع ما بي من القصور أشير اجمالا إلى النموذج يكون كالدستور إذ لا يسقط الميسور بالمعسور . فنقول : ان تلقي الفيض في المنام من السفرة الكرام أصعب من تلقيه في اليقظة من امناء الملك العلام ، لوجود جميع موانعها فيه مع زيادة مرض النوم ، وتعطيل الحواس ، وقد بعث اللّه تعالى في الأمم رسلا من أنفسهم ليتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلّمهم الكتاب والحكمة ، فلم يغترف من تيار بحار علومهم وفضائلهم إلا نزر يسير ؛ ولم يقتبس من أشعة أنوار كمالاتهم ومناقبهم الا قليل من كثير ، من غير قصور أو تقصير منهم في الابلاغ والانهاء ، ولا عجز لهؤلاء عن التلقي والاصغاء ، وانما حرموا من نيل تلك الفضائل بما اكتسبت قلوبهم من الرذائل ، ولذا لا نرى في الكتاب المكرم والخطاب المبرم أكثر ذكرا وأشد اهتماما من القلب وصفاته وامراضه التي منعت صاحبها عما به قوامه وحياته ، كالجهل الذي هو أعظمها ولذا قيل : داء الجهل أعضل ، واطباؤه أقل ، وعلاجه أشكل ، والختم والصرف والطبع والزيغ والمرض والموت